حرية تكوين الجمعيات في تونس

التقرير الموجز

وضع المجتمع المدني
 

وضع المجتمع المدني
 
خلال دراسة التقرير الاخير لعام 1994 المقدم من قبل تونس للجنة حقوق الانسان التابعة لهيئة الامم المتحدة أعلنت اللجنة اهتمامها بالقانون المتعلق بالجمعيات و الذي يمكن أن يشكل انتهاكا لحرية التجمع كما هي معرفة بالمادة 22 من الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق السياسية و المدنية و الذي  انضمت اليه تونس.
منذ هذا التاريخ فان المعوقات المتعلقة بممارسة حرية التجمع قد تفاقمت و هذا ما أكدته شهادات كبار المنظمات الدولية و الاقليمية العاملة في مجال حقوق الانسان[1].
 
يوجد حاليا حوالي 9132 جمعية[2] في تونس من جميع الأشكال و العاملة في جميع المجالات المتعلقة بالمجتمع المدني[3]. على الرغم من ذلك فان قليل من هذه الجمعيات تتمتع بالاستقلال عن السلطات السياسية فيما يتعلق بتحديد الأهداف أو تعريف نشاطات الجمعية أو تسمية أعضائها، حيث يمكن اعتبار أقل من عشر جمعيات مستقلة فعلا عن حزب الدولة و عشرة أخرى مجبرة على العمل بشكل غير قانوني و بدون ترخيص (بدون مقار و بدون حسابات مصرفية. و هي عرضة للتحرش من قبل الهيئات البوليسية و الادارية و السياسية و القضائية). و من الجدير ذكره ، أنه اعتبارا من 1989 لم يتم السماح لأي جمعية تتمتع بالاستقلال الكامل بالتشكل.
ضمن هذا الاطار المغلق سياسيا فان السلطات السياسية تجنح الى اعتبار الجمعيات بمثابة تجمعات معارضة. و لقد تم تعديل قانون الجمعيات في عام 1992 بحيث تم تشديد الاجراءات و خصوصا فيما يتعلق بالجمعيات المستقلة و أعضائها.
 
التشريع
 
لقد انضمت تونس الى الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية و الذي يضمن لجميع الأفراد حرية التجمع (المادة 22) و التي تنص على أن القيود المفروضة عن طريق القانون يجب أن تكون معللة و ضرورية في أي مجتمع ديمقرطي و أن يكن وضعها حيز التطبيق العملي متعلق حصرا بالأمن الوطني و الأمن العام و النظام العام أو من أجل حماية الصحة أو الاداب العامة أو حقوق و حريات الأفراد.
 
تنص المادة 8 من الدستور التونسي على أن حرية التجمع و الصحافة مكفولة و تتم ممارستها ضمن الشروط المحددة بالقانون. تكفل هذه المادة حرية التجمع نظريا و لكن بالمقابل تترك ممارسة هذه الحرية لتقدير السلطة التشريعية و الخاضعة للسلطة التنفيذية. من الجدير ذكره بأن التعديلات اللاحقة للدستور و خصوصا تلك المتعلقة بانشاء المجلس الدستوري لم تتبنى مبدأ الرقابة الفعلية على دستورية القوانين.
 
تنص المادة 32 من الدستور التونسي على أن الاتفاقيات الدولية المصادق عليها لها سلطة أعلى من سلطة القوانين. مع ذلك فان المحاكم التونسية ترفض الاعتراف لهذه الاتفاقيات بسلطة أعلى من سلطة القوانين متذرعين بأن مهمتهم تنحصر بتطبيق القوانين.
بالمقابل فان الحكومة التونسية لم تقم باتخاذ اجراءات بهذا الصدد و كثير من القوانين النافذة تتعارض مع أحكام الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية.
 
القانون المتعلق بالجمعيات رقم 154-59 بتاريخ 7 تشرين الثاني 1959 قد تم تعديله بالقانون الصادر بتاريخ 2 آب 1988 ( و الذي أدخل شرط تصريح الجمعية ) و القانون الصادر بتاريخ 2 نيسان 1992 (و الذي صنف الجمعيات حسب نشاطاتها و أهدافها).
 
هناك العديد من الجمعيات الموجودة في تونس : الجمعيات النسائية, الرياضية, العلمية, الودية, الثقافية و الفنية, المعونة, الاجتماعية, التطور. يجب التصريح بنوع الجمعية كما يجب نشره في الجريدة الرسمية في تونس.
 
تصنيف الجمعية على أنها جمعية ذات طابع عام يسمح لوزارة الداخلية و للادارة بالتعسف باستعمال صلاحياتها و ذلك طوال فترة نشاط الجمعية و أيضا نشاطاتها اليومية. على سبيل المثال فان الجمعيات ذات الطابع العام لاتستطيع رفض انضمام أي شخص طالما أنه يتمتع بحقوقه المدنية و السياسية الا في حال قيامه بنشاطات غير متوافقة مع أهداف الجمعية. في الواقع عندما كان القانون قيد التحضير فان الحكومة كانت تهدف الى ارتفاع عدد المنتسبين الى الرابطة التونسية لحقوق الانسان من أجل تسهيل دخول أعضاء تابعين للحكومة و ذلك بهدف استلام رئاسة الرابطة.
مثال آخر يتعلق بعدم السماح للعاملين في هيئات حكومية مركزية تابعة للأحزاب السياسية بادرة جمعية ذات طابع عام. هذا المنع بالأساس كان يهدف لجنة ادارة الرابطة التونسية لحقوق الانسان و التي كانت تضم من بين اعضائها مسؤولين في بعض الاحزاب السياسية المعارضة و المنقطعة عن السلطة.
 
التأسيس وعملية التسجيل
 
1- هل يسمح النظام بالجمعيات غير المصرح بها ؟
 
بموجب الماد 29, 30, 31 من قانون تنظيم الجمعيات فان مثل هذه الجمعيات محظورة و يمكن ملاحقة أعضائها جزائيا.
 
2- هل يستند نظام التسجيا الى ترخيص أم أن مجرد التصريح يكفي ؟
بشكل عام فان التصريح يكفي. المادة الاولى من القانون رقم 154-59 لعام 1959 تنص على أن : الجمعية هي اتفاق بين شخصين او اكثر بشكل مستمر موحدين معارفهم أو نشاطاتهم من أجل هدف أخر غير تشارك الارباح. تكون الجمعية محكومة بالمبادىء العامة للقانون المطبقة على العقود و الالتزامات. المحاكم تفسر عبارة (بشكل مستمر) بطريقة حصرية من أجل أن تمنع الجمعيات المؤقتة و تهديد أعضائها بالحبس حسب المواد 29 و 30 من القانون ( مثل جمعية اطلاق سراح المعتقلين السياسيين و جمعية دعم الحركة الاجتماعية أو الاحتجاج كالاضراب عن الطعام. هذه الجمعيات تكون محددة الهدف و مؤقتة).
الأشخاص الراغبين بتشكيل جمعية يجب عليهم ايداع طلب لدى البلدية يتضمن التصريح  وقائمة بأسماء الأعضاء المؤسسيين. القانون ينص على منح و صل بالمقابل.
الجمعية لاتستطيع بدىء أعمالها قبل نهاية مهلة الثلاثة أشهر  ونشر اعلان الترخيص  في الجريدة الرسمية.
 
3- ما هي الأسباب الممكنة لرفض التسجيل ؟ (العرق, الأمن, الدين, السياسة)
 
يمكن لوزير الداخلية رفض التسجيل و لكن يجب تعليل هذا القرار. بشكل عام فان الرفض يكون مترافق مع عبارة غير متوافق مع القانون و بدن أي تفسير آخر. بدن شك فان أغلبية حالات الرفض تكون لأسباب سياسية. أبرز مثالين : المجلس الوطني للحريات في تونس و مرصد الصحافة و النشر و الابداع.
 
4- ماهي درجة صعوبة أو سهولة التسجيل (خصوصا المدد, النفقات, عدد الأعضاء المؤسسين) ؟
 
تحدد المادة 3 من القانون المراحل الواجب اتباعها من أجل التصريح عن جمعية. الطلب يتم اما في البلدية التابع لها مقر الجمعية. يجب على الاعضاء المؤسسيين تحديد : هوياتهم و أسماءهم و هدف و عنوان الجمعية. ثلاث من النسخ الخمسة يجب أن تكون مرفقة بطابع.
 
القانون لايحدد مدة من أجل تلقي ايصال التصريح. غالبا ماتستعمل الادارة هذه الفجوة القانونية من أجل منع النشر في الجريدة الرسمية و بالتالي منع الجمعية من التشكل.
حتى بعد استلام الايصال يمكن لوزير الداخلية الاعتراض على تشكيل الجمعية بحجة انتهاك أحكام قانون الجمعيات. عادة السبب الوحيد المذكور هو عدم التوافق مع القانون.
 
5- هل هناك طرق طعن فعالة في حال رفض أو تأخير التسجيل ( خصوصا قضائية أو ادارية ) ؟
 
في حال رفض تسجيل الجمعية من قبل وزير الداخلية أو في حال رفض منح الايصال فان الأعضاء المؤسسين لهم الحق باللجوء الى المحكمة الادارية. في حال رفض الادارة نشر الجمعية في الجريدة الرسمية فانه من الممكن الطعن أمام رئيس مجلس الوزراء. التأخير في الاجراءات متعارف عليه و الحصول على حكم لصالح الجمعية ضروري من أجل بدىء نشاطات الجمعية. في بعض الأحيان عدم السماح للجمعيات بالتشكل يؤدي الى قيام عدد من الجمعيات ببدىء نشاطاتها خارج اطار القانون على الرغم من الصعوبات و الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها الجمعية.
و هذه هي الحال بالنسبة للمجلس الوطني للحريات في تونس و الرابطة الدولية لدعم المعتقلين السيياسيين و الرابطة التونسية ضد التعذيب و مرصد الصحافة و النشر و الابداع و و رابطة الكتاب الاحرار و رابطة الاذاعات المسموعة بالاضافة الى نقابة الصحفيين و التي من المفروض أن لا تكون مقيدة من وجهة نظر دستورية.
 
6- هل يمنح تسجيل الجمعية الشخصية القانونية بشكل آلي ؟
 
تسجيل الجمعية أو بشكل أدق ، نشرها في الجريدة الرسمية يمنحها الشخصية القانونية المستقلة عن أعضائها. مع ذلك فان رئيس الجمعية فقط له الحق في تمثيلها قانونا.
 
للجمعيات المسجلة بشكل قانوني الحق في التقاضي و لكن فقط فيما يتعلق :
النزاعات المتعلقة بالمبالغ المترتبة على انتساب الاعضاء
المقر المحدد لاجتماعات أعضاء الجمعية و الاثاث
العقارات الضرورية لتحقيق هدف الجمعية
 
بالمقابل فان الجمعيات ليس لها الحق بالتقاضي فيمل يتعلق بالمعونات المقدمة من قبل الحكومة أو الجهات العامة الا بموافقتها  . و ايضا ، فان مهاجمة الجمعيات سهل جدا حيث ان التعديل القانوني بعام 1992منح الصلاحية لأي شخص يتم رفض انتسابه لجمعية ذات طابع عام اللجوء الى القضاء ( اكثر من 30 دعوى تم رفعها ضد الرابطة التونسية لحقوق النسان). السوابق القضائية المستندة الى هذا التعديل تهدد امن الجمعيات و يترك الجمعيات المستقلة تحت رحمة الحكومة و التي تستغل القضاء.
 
7-هل توجد طرق اخرى في حال انكار حق تشكيل الجمعيات ؟ ( و خصوصا تسجيل شركة خاصة أو وقف )؟
 
 لا يوجد اي بديل للجمعيات في مثل هذه الحالة فهي ممنوعة باستثناء رابطة تميمي للبحث العلمي و المعلومات.
 
حل و تعليق الجمعيات
 
يحق لوزير الداخلية و بهدف الضرورة القصوى و من اجل تفادي اضطراب النظام العام و بقرار معلل اغلاق مقار الجمعية بشكل مؤقت ( 15 يوم حد اقصى ) و تعليق نشاطاتها و اجتماعاتها (مادة 23).
يمكن لوزير الداخلية الطلب من محكمة البداية المختصة حل اي جمعية تخرق قانون الجمعيات  او تقوم بنشاطات مخالفة للنظام العام أو الاخلاق أو التي تقوم بنشاطات سياسية (مادة 24). و في مثل هذه الحالات يحق للوزير اغلاق مقار الجمعية و تعليق نشاطاتها.
في الواقع فان الوزير يقوم بغلق المقار دون احترام للاجراءات القانونية. على سبيل المثال قام وزير الداخلية باغلاق 11 مقر اقليمي للرابطة التونسية لحقوق الانسان منذ شهر آب 2005 دون اتباع الاجراءات القانونية المنصوص عليها.
مسؤولي الجمعيات و الذين لا يلتزمون بقانون الجمعيات معرضيين للعقوبات المنصوص عليها في المواد 29 و 30. المادة 29 تنص على ان كل انتهاك لاحكام القانون الحالي تتم المعاقبة عليه بالحبس من شهر الى ستة اشهر و غرامة مالية قدرها 50 الى 500 دينار. نفس العقوبات تطبق على كل شخص يسهل اجتماع أعضاء جمعية تم حلها او مخالفة للقانون. و المادة 30 تنص على أن كل شخص يشارك بشكل مباشر او غير مباشر بمساندة او اعادة تشكيل جمعيات غير قانونية  تم حلها تتم معاقبته بالحبس من سنة الى خمس سنوات و بغرامة مالية قدرها 1000 الى 10000 دينار او  باحدى هاتين العقوبتين.
 
التنظيم و النشاطات
 
1- ماهي مدى الحرية الممنوهة للاعضاء فيما يتعلق يصياغة او تعديل وضعهم او نظامهم الاساسي و فيما يتعلق بتحديد اهداف الجمعية ؟ ( هل هي وثائق مفروضة عليهم ؟ لأي حد ؟)
 
يفرض وزير الداخلية مطبوعة مسبقة التحضير يجب ملؤها من اجل اي تصريح عن جمعية بالاضافة الى اي تعديل لطبيعة المؤسسة. هذه المطبوعات غير المنصوص عليها بالقانون تهدف الى الحصول على معلومات اضافية غير المنصوص عليها قانونا. اي انشاء لقطاع او لفرع ثانوي يجب التصريح عنه. تعديل النظام الداخلي يخضع لنظام التصريح.
 
2- ما هي مدى حرية الافراد بالانضمام او بالانسحاب من الجمعية ؟
 
الجمعيات ذات الطابع العام لاتستطيع رفض انضمام أي شخص طالما أنه يتمتع بحقوقه المدنية و السياسية الا في حال قيامه بنشاطات غير متوافقة مع أهداف الجمعية. في حال الرفض يمكن اللجوء الى محكمة البداية.
 
3- هل هناك تدخل في عمل الهيئات الادارية فيما يتعلق بحضورمراقبيين لاجتماعاتها ( الجمعية العمومية و مجلس الادارة) ؟
 
حضور مراقبيين غير منصوص عليه في القانون. و لكن من المتعارف عليه ان يحضر مسؤولون من السلطة التنفيذية اجتماعات الجمعية العامة او مجلس ادارة الجمعيات المقربة من السلطة, كما يقومون بالتدخل من اجل نشر رسالتهم و حتى في بعض الاحيان اصدار قرارات. على سبيل المثال الهيئات الادارية غير القانونية المفروضة على رابطة المحامين الشبان او على الرابطة التونسية للقضاء أو على المنظمات الحكومية كالرابطة التونسية للامهات او رابطة دعم المقعدين (بسمة). و من المتعارف عليه ايضا بان يتدخل هؤلاء المراقبين بالرقابة على العمليات الانتخابية.
 
4- هل هناك قيود تحد من أو تمنع مشاركة النساء في الجمعيات و خصوصا في مجلس الادارة ؟
 
القانون التونسي لا ينص على اي قيد يحد او يمنع مشاركة النساء في الجمعيات. مع ذلك فان ثقل العادات و التقاليد يحد من هذه المشاركة.
 
5- هناك قيود على حرية الجمعيات في تحديد مشاريعها او نشاطاتها ؟ في حال الايجاب كيف و لماذا ؟
 
القانون يحظر الجمعيات ذات الطابع السياسي. و لوزير الداخلية السلطة في تحديد مثل هذه الجمعيات. و يمكن له منع هذه الجمعيات بطرقة شفهية بدون اي وثيقة كتابية يمكن تقديمها امام المحاكم كدليل. في حال متابعة نشاطاتها يمكن للبوليس السياسي منع الاعضاء من الدخول الى مقر الجمعية.
 
6- هل هناك قيود بطرقة او باخرى على حرية الاعضاء بالتنقل بطريقة حرة و بعقد اجتماعات عامة او خاصة حتى خارج الحدود ؟
 
حسب القانون الصادر بتاريخ 24 كانون الثاني 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة و التكتلات و المظاهرات فان هذه الاجتماعات يسمح بها . و لكن على المجتمعين اعلام البلدية عن طريق تصريح قبل 72 ساعة على الاقل قبل التجمع. بالنسبة للاجتماعات العامة في العاصمة تونس فان التصريح يجب ايداعه لدى وزير الداخلية. الاجتماعات الخاصة مسموح بها و ليس عليها اية اجراءات.
في الواقع فان وزير الداخلية يخرق بشكل آلي هذه الاحكام.
الحظر يتجلى عموما بعدة صور :
*رسالة شفهية لمنظمي التجمع عن طريق هيئات وزارة الداخلية. على سبيل المثال الرسالة الموجهة عن طريق مسؤول بوليس قطاع العمران في العاصمة الى الرابطة التونسية لحقوق الانسان بتاريخ 14 نيسان 2006
*محاصرة المقر دون اعلام مسبق
*ممارسة ضغوطات غير مباشرة على مالكي المقارالمخصصة للاجتماع و الذين يجدون انفسهم مضطريين الى فسخ عقد الايجار بطريقة تعسفية بتقديم حجج كاذبة ( تسرب ماء غير حقيقي, تصليحات صورية, ايجار عقار تم تأجيره مسبقا )
 
على سبيل المثال تم منع الرابطة التونسية لحقوق الانسان من عقد مؤتمراتها منذ عام 2005. حديثا 26 و 27 أيار 2007 قام البوليس بمنع عقد محاضرة حول الوضع الاجتماعي و ذلك بمقر الرابطة.
 
حرية التنقل مكفولة بالدستور 1959. مع ذلك فان حرية التنقل داخل و خارج الحدود غالبا مايتم انتهاكها من قبل السلطات. يمكن للبوليس منع التنقل لاعضاء جمعية لمكان عقد اجتماع. من اجل حضور اجتماع في الخارج يمكن منع الشخص بطريقة مخالفة للقانون كما هي حال السيد نوري و السيد أبو.
 
7- هل هناك قيود على حرية الجمعيات بالتواصل (خصوصا حرية التواصل مع وسائل الاعلام و النشر و التطوير على مواقع الانترنت ) ؟
 
التواصل مع وسائل الاعلام مقيدة بالنسبة للجمعيات المستقلة. هناك تعليمات للمسؤوليين عن وسائل الاعلام بعدم دعوة الجمعيات المستقلة و اهمال المعلومات الواردة عن طريقهم و اهمال ردود افعالهم فيما يتعلق بالاحداث الوطنية. بالمقابل فان وسائل الاعلام غالبا ما تنظم حملات اعلانية ضد الجمعيات و مسؤولييهم و الشخصيات الديمقراطية. مثل هذه الحملات CNLT متكررة ضد مثلا الرابطة التونسية لحقوق الانسان و مدرائها و خصوصا السيد مختار طريفي و خمييس كسيلة و CRLDHT و مقديميها خصوصا سهام بن سيدرين و عمر مستيري و رؤوف عياد و ضد كامل جندوبي رئيس  
 خمييس شاماري عضو برلمان اسبق و رئيس مساعد[4]  و رضية نصراوي رئيسة الرابطة المتعلقة بالنضال ضد التعذيب.
النشر يخضع لقانون الصحافة. فهو يخضع للايداع و الذي يشكل وسيلة ضغط على الجمعيات. السلطات تتصرف و كأن هذا الايداع هو ترخيص بالنشر. في الواقع و وفق هذه الفرضية  فان الناشر او الطابع او الموزع يرفض تسليم المطبوعات.
الرقابة على الانترنت ممارسة بشكل كبير في تونس مما يمنع تطور مواقع الانترنت التابعة للجمعيات المستقلة[5].
 
8- هل هناك قيود على حرية الجمعيات بالتعاون و العمل بشكل جماعي ( على الصعيد الوطني و الاجنبي ) ؟
 
على الصعيد الوطني فان كل تجمع او تكتل يخضع لنفس قوانين و الاجراءات المتعلقة بالجمعيات.
على الصعيد الدولي فان انشاء شبكة من الجمعيات يخضع لقوانين تشكيل الجمعيات الاجنبية.
الجمعيات الاجنبية تعرف على انها الجمعيات ذات المقر الرئيسي الواقع في الخارج و ذلك مهما يكون شكلها أو الجمعيات التي مقرها في تونس و لكن تكون مدارة من قبل هيئة يكون نصف اعضائها على الاقل هم اجانب. هذا النوع من الجمعيات يخضع لوزير الداخلية. لايمكن لهذه الجمعيات التشكل او ممارسة نشاطاتها الا بعد الحصول على ترخيص يقرار وزاري يعد اخذ رأي وزارة الخارجية (مادة 17).
 
9- هل يتم اخذ رأي الجمعيات عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمصالح العامة ؟ ما هي مدى و طبيعة هذه الاستشارة ؟
 
لا يتم اخذ  رأي الجمعيات المستقلة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة.
 
10- هل هناك وسائل طعن فعالة ؟
 
نظرا لعدم استقلال السلطة القضائية فان وسائل الطعن تبقى نظرية. الاجراءات التي يتم اتخاذها غالبا مايتم تعطيلها كما اظهرته القضايا المتعلقة بالرابطة التونسية للمحامين الشبان.
 
التمويل و المسائل المالية
 
1- هل هناك قيود على حقوق الجمعيات بتلقي وتملك الممتلكات و الأموال ؟ بأي طريقة ؟
 
حسب القانون المتعلق بالجمعيات الصادر 1959 فان لاي جمعية مشكلة حسب القانون الحق و دون اي اذن مسبق و خارج اطار معونات الدولة الحصول و وتملك و ادارة مساهمات اعضائها (و الذي لا يمكن ان يتجاوز 30 دينار, اي ما يعادل 15 أورو ) و كذلك ايضا تملك و ادارة مقارعملها و معداتها بالاضافة الى العقارات اللازمة لتحقيق اهدافها المحددة (المادة 8 )
 
القانون لايمنع الجمعيات الحصول على المعونات القادمة من غير الدولة التونسية و لا تخضع هذه المعونات الى نظام خاص. بينما حظر مرسوم صادر بعام 1922 اللجوء للعموم من اجل جمع الاموال بدون اذن مسبق من السلطات تحت طائلة العقوبة و التي يمكن ان تبلغ ثلاثة اشهر حبس. تم استعمال هذا النص خصوصا ضد المعارضيين مثل خصوصا الرابطة التونسية لحقوق الانسان.
 
2- هل هناك قيود مفروضة على حرية الجمعيات باستعمال اموالها بمجالات غير تلك التي تم من اجلها منح هذه الاموال ؟
 
ان كمية المعونات الممنوحة من قبل مختلف جهات الدولة الى الجمعيات القريبة من السلطة هي كمية كبيرة و لكنها غير مصرح بها رسميا. المادة 9 من قانون الجمعيات يفرض على كل جمعية مستفيدة تقديم موازنتها و حساباتها مع الوثائق الثبوتية بشكل سنوي الى وزارة المالية.هذه المادة تفرض رقابة سنوية اجبارية على استعمال هذه الاموال.
 
3- هل هناك قيود مفروضة على امكانية الحصول على موارد تمويل اجنبية ؟
 
لايوجد اي نص قانوني يحظر الحصول على التمويل الاجنبي. مع ذلك فان القانون الجديد بتاريخ 10 كانون الاول 2003 المتعلق بدعم الجهود الدولية لمكافحة الارهاب و مكافحة تبييض الاموال يفرض قيودا كبيرة. و ذلك عن طريق فرض سلسلة جديدة من المخالفات و فرض اجراءات جديدة و عقوبات جزائية ( على الرغم من خرقها حرية الصحافة و التعبير ) و بتجريم نشاطات الجمعيات المستقلة. ان مثل هذا القانون يفرض قيود شديدة على الحريات العامة و الفردية.
بموجب هذا القانون فان وزير المالية له الحق باخضاع الجمعيات الى رقابة مالية مستمرة. و هكذا بالتذرع باتخاذ اجراءات وقائية فان قيود تتعلق بالتمويل يتم فرضها على الجمعيات.
المادة 68 من هذا القانون تحظر جميع اشكال التمويل لاي شخص او منظمة او نشاط له علاقة بانتهاكات ارهابية و نشاطات اخرى غير شرعية. ( كالجمعيات غير المتوافقة مع القانون 1959). قام القانون بانشاء مجموعة اجراءات و مخالفات جديدة منصوص عليها و يمكن تطبيقها على أعضاء المجتمع المدني و ذلك بمنع التمويل و المساعدات للهيئات المادية و المعنوية مهما يكن شكلها او اهدافها. و هكذا فان القانون يحظر على اي جمعية او حزب سياسي يتلقي معونات مجهولة المصدر و كذلك عدم قبول اي مساعدة تفوق الحد الاقصى المنصوص عنه بالقانون (30 دينار). و كذلك يحظر الحصول على اي معونة اجنبية دون تدخل وسيط مؤهل مقيم في تونس. عدم قبول ايضا اي مبلغ نقدا يتجاوز 5000 دينار. الجمعيات و الاحزاب و التي يتجاوز رقم اعمالها الحد القصى المنصوص عن في القانون تخضع ايضا الى اجراءات وقائية تتجلى بالرقابة المالية او الحصول على ترخيص مسبق بناء طلب وزارة المالية : التقييد بتسجيل الحسابات اليومية, جرد, موازنة سنوية. هذا الوضع يمكن ان يعرض الجمعيات الى ملاحقات بتهمة خرق الاجراءات الوقائية : رقابة داخلية, تجميد الاموال,. عقوبات حبس و غرامات مالية باهظة.
هذه الاجراءات تخلط بين نشاطات الجمعيات المدنية السلمية و النشاطات الارهابية. الهدف هو الحد من مصادر التمويل و خنق الجمعيات المستقلة. استنادا الى هذا القانون فان السلطات قد اعترضت على المعونة المالية المقدمة من الاتحاد الاوروبي ضمن نطاق المبادرة الاوروبية من اجل ديمقراطية حقوق الانسان و التي تهدف الى تحديث و اعادة تنظيم الرابطة التونسية لحقوق الانسان و كذلك تعديل النظام القضائي. السلطات التونسية تقوم بايقاف هذه المعونات بالاستناد الى القانون 154-59 و المرسوم الصادر بتاريخ 8 أيار1922 حول جمعيات المعونة ذات الاهداف الوطنية بينما الرابطة التونسية لحقوق الانسان لاتعتبر من هذه الجمعيات. هذه الاجراءات تخالف التصريح المتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الانسان و المتبنى من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 9 كانون الاول 1998. و ايضا تخالف روح و حرفية المادة 2 من اتفاقية التجمع بين تونس و الاتحاد الاوروبي و المتعلق بتحسين حقوق الانسان. و هي تخالف اخيرا احكام الخطوط الرئيسية للاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بالمدافعين عن حقوق النسان.
 
4- ما هي الدرجة الفعلية لهذه القيود المفروضة على التمويل ؟
 
الرقابة على استعمال المعونات الممنوحة من قبل الدولة للجمعيات غير فعالة. السلطات تتركز اغلبيتها بيد وزارة المالية، و ذلك في بلد لا يوجد فيه قوة ثقل معارضة للسلطة. و من الجدير ذكره بان القانون المتعلق بالارهاب تم استخدامه في عام 2005 من اجل تجميد اموال المعهد العربي لحقوق الانسان.
 
5- هل تتمتع الجمعيات بامتيازات مالية ؟ ضمن اي شروط ؟
 
لاتتمتع الجمعيات باي امتيازات مالية خاصة.
 
الرقابة و الحكم و الشفافية
 
1- ما هي الجهات المخولة بالرقابةعلى عمل الجمعيات ( مثال المحاكم, الوزارات, جهات مستقلة, جهات امنية ) ؟ هل ممارسات هذه الجهات متفقة مع مبادىء الحرية ؟ ( انظر المبدأ 16 من الاعلان) ؟
 
فيما يتعلق بالمعونات الممنوحة من قبل الدولة التونسية فان وزارة المالية هي الجهة المخولة بالرقابة. كما رأينا سابقا فان هذه المعونات لاتخضع للقانون فهي ممنوحة بشكل مباشر من قبل الرئيس الجمهورية.
 
2- الحسابات المالية و المعلومات الاخرى هل هي بمتناول العموم ؟
 
فقط اعضاء الجمعيات يحق لهم الاطلاع على الحسابات المالية و المعلومات الاخرى المتعلقة بادارة اموال الجمعيات. فليس من النادر اخفاء طرق عمل و ادارة بعض الجمعيات المقربة من السلطة و التي تحصل على موارد من جهات مختلفة تابعة للدولة.
 
3- ما هي العقوبات (خصوصا احكام جزائية, غرامات, الخ ) و الاجراءات المتخذة في حال الانتهاكات ؟
 
العقوبات المطبقة هي نفسها المطبقة على الاشخاص اللذين يديرون الجميعات المحكومة بالقوانين المدنية . من حيث المبدأ يتم تطبيق مواد القانون الجزائي المتعلقة بالجنح و الاختلاس و تزوير الوثائق و الاحتيال.  تعود صلاحية الملاحقة الى السلطة السياسية مع الاخذ بعين الاعتبار السلطة التقديرية التي تتمتع بها و ما يمكن ان ينجم عن ذلك.
 


[1] تقرير هنا جلاني, المندوبة الرسمية للامم المتحدة حول وضع المدافعين عن حقوق الانسان, 27 اذار 2007. عودة للأعلى
[2] على سبيل المثال الرابطة التونسية للنساء الديمقراطيات, المجلس الوطني للحريات في تونس, الرابطة التونسية لحقوق الانسان. عودة للأعلى
[3] http://www.tunisie.com/societe/associations.html عودة للأعلى
[5] LTDH, CNLT, L’AISPPT عودة للأعلى
 

خميس شماري


"تدخل السلطات أصبح يتزايد فيما يخص الجمعيات، وخصوصا الجمعيات التي تظهر نزعة استقلالية..." اقرأ المقابلة

شهادة