حرية تكوين الجمعيات في الجزائر

تقرير موجز

 

 

مقدمة : مناخ ملائم للمجتمع المدني – (الاطار العام)
 
1- وضع المجتمع المدني:
 
 
عانت الجزائر من الاستعمار الفرنسي باعتبارها محافظة فرنسية حتى تاريخ استقلالها في 5 تموز 1962. وافتصرت حركة تكوين الجمعيات  في الجزائر خلال مرحلة الاستعمار على النخبة من الاوروبيين علاوة على ان العديد من الجمعيات تم تشكيلها اعتبارا من العشرينات وفق القانون الفرنسي لعام 1901 المتعلق بحرية الاجتماع. بالتالي تم تاسيس العديد من الجمعيات الرياضية الاسلامية و الجمعيات الثقافية او الموسيقية و ازدهرت هذه الجمعيات في المدن الجزائرية في ظل احكام القانون الاستعماري. حتى ان بعض هذه الجمعيات مثل جمعية الكشافة المسلمين احتضنت حركة التحرير الوطنية.
 
في عام 1964 قامت السلطات الجزائرية بتقييد الروح التحررية  للقانون الصادر عام 1901، فأصدرت مرسوم الثاني  شهر اذار لعام 1964 تحظر على  الجمعيات التي تمارس تحت ستار النشاطات الاجتماعية و الثقافية و الفنية فعاليات ذات اهداف سياسية و التي تشكل اعتداء على امن الدولة الداخلي او الخارجي). بالتالي تم هجر عشرات السنين من حرية الاجتماع و تم تبني قانون يفرض قيود كثيرة على هذه الحرية.كان من المتوجب انتظار ربيع عام 1980 و من ثم المظاهرات الشعبية بتاريخ 5 تشرين الاول 1988 من اجل زعزعة الحزب الاوحد، حيث شهدت البلديات منذ يداية الثمانينات تدفق مئات الملفات المتعلقة بجمعيات تقافية و العاملة في حقل الدفاع عن اللغة و الثقافة البربرية.
 
في نفس الوقت تمت ولادة حركة متحررة في صدر الحزب الاوحد بهدف تقليص دور الدولة من اجل مستقبل افضل. في شهر تموز 1987 قام وزير الداخلية بالدفاع عن مشروع قانون في البرلمان متعلق بالجمعيات في مواجهة اعضاء برلمان التابعين للحركة التحررية و الذين كانو معارضين للتعددية الاجتماعية و الثقافية. وسرعان ما تم تبني هذا التعديل تم ادماجه بتاريخ 4 كانون الاول 1990 ، بالقانون رقم 31-90 النافذ حاليا. شجع هذا القانون تكاثر الجمعيات. علاوة على المجالات التقليدية الرياضية و الثقافية و الاجتماعية و الدينية و الخيرية تشكلت جمعيات عاملة في مجال التطوير المستمر و البيئة و حقوق الانسان. تمت الانتخابات البلدية في حزيران 1990 اول انتخابات ديمقراطية للجزائر المستقلة و التي فازت بها الجبهة الاسلامية للسلام و التي تقوم على الجمعيات الدينية المسؤولة ببناء او ادارة المساجد.
 
بعد هذه الفترة من الديناميكية الكبيرة ، والرخاء التي تمعت بها للجمعيات الاجتماعية ، فان عددا كبيرا من هذه الجمعيات عانت بعد ذلك من الركود نتيجة للحرب الاهلية و التي أعقبت فوز الجبهة الاسلامية بالانتخابات البرلمانية في عام 1991 و التي اودت بحوالي 200000 قتيل[1]. فتم اعلان حالة الطوارىء بتاريخ 9 شباط 1992 بمرسوم رئاسي لمدة 12 شهر و تحولت عام 1993 الى مدة غير محددة. ان اعلان حالة الطوارىء قد منح السلطات و خاصة العسكرية صلاحيات كبيرة كان لها تاثير سيىء على حرية الاجتماع ، حيث تم حظر المظاهرات بحجة حماية النظام العام،  كما تم حظر الاجتماعات العامة و بعض الجرائد.
 
شكل نص الوفاق الوطني و ميثاق السلام و المصالحة الوطنية المتبنى باستفتاء في عامي  1999 و 2005 ضربة اضافية للجمعيات المدافعة عن حقوق الانسان. فلم يكتف الميثاق فقط بعدم اطلاق سراح عدد كبير من منتهكي حقوق الانسان و المجرميين بموجب القانون الجزائي ، و لكنه وفي  المادة 46 من القرار 01-06 بتاريخ 27 شباط 2006 نص ايضا على انه : ( يعاقب بالحبس من 3 الى 5 سنوات و غرامة 250000 دينار جزائري كل من يقوم عن طريق تصريح مكتوب او غير مكتوب و كل من يحاول استغلال جروح الماساة الوطنية بهدف الاساءة الى مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية او بهدف زعزة الدولة او الاساءة للعاملين فيها او تشويه صورة الجزائر في الخارج) وبموجب هذا القانون تم تجريم عمل الكثير من الجمعيات العاملة في مجال حقوق الانسان و جمعيات اهالي المفقودين .
 
أما الدارسون لحركة الجمعيات في الجزائر، فإنهم يرسمون صورة متشائمة للوضع الراهن ويشيرون بالخصوص الى القيود المفروضة قصدا و التي تعيق تطور المجتمع المدني واستقلاليته وقدراته . فالجمعيات تابعة بشكل كبير ومتزايد للسلطات العامة ، وبعضهها تقوم بدعم هذا او ذاك  من المسؤولين السياسيين و بالتالي تتحول الجمعية الى مجرد وسيلة دعاية، و في الواقع الجمعيات الوطنية مربوطة دائما بشبكة من الزبائن من هذا النوع. اما الجمعيات التي تختار طريق المواجهة و الدفاع عن حقوق الانسان  فهي مهمشة و قليلة العدد وغالبا ما  تخضع للرقابة الدائمة كونها لا تدخل في المجالات المتوافقة مع اهداف الحكومة.
 
2- التشريع
 
يعبر اول دستور للجمهورية الجزائرية الصادر عام 1963 عن رغبة النظام في منح الحريات كاملة بما فيها حرية الصحافة و الاجتماع و التعبير و التدخل في (المادة 19). و لكن هذا لايمنع الحكومة من حل الجمعيات و منع الاحزاب السياسية و غلق الصحف مما يكشف عن نوايا الحكومة المستقبلية ( منذ 1964 قام اعضاء الحزب الوحيد بالترويج لهذه السياسة و التي تم تكريسها بعد ذلك في الميثاق الجزائري ). فالقرار الصادر بتاريخ 3 كانون الاول 1971 اشترط الحصول على موافقة مسبقة على انشاء الجمعية من قبل رئيس البلدية المسؤول عن منح هذا الترخيص.  يمكن رصد سببين لاصدار مثل هذا  قانون التعسفي : اعلان الثورة الزراعية و استملاك الاراضي الخاصة و التي خشيت الحكومة من قيام الريفيين ضدها متل رابطة المارابو الدينية و المتمكنة من الوسط الريفي و الشوشرات الجامعية عام 1970 و 1971 في الجزائر العاصمة و اوران. ان الخوف من هذه الفئات كان الدافع لقيام سياسية قمعية تقيد عمل الجمعيات. و لم ينج من هذه الرقابة الادارية التعسفية اي نوع من الجمعيات بما فيها جميع الجمعيات الثقافية و الاجتماعية و الفنية التي تم وضعها تحت الرقابة الدائمة لرؤساء البلديات او وزارة الداخلية.
 
ويعتبر الدستور الصادر عام 1976 و الذي تم اصدارة في ظل الميثاق الوطني اشد صلابة من سابقه الصادر عام 1963 فهو بنص على ان حرية الاجتماع معترف بها و ليست مكفولة كما كان ينص الدستور السابق. و بالتالي فقد واجهت الجمعيات العاملة في مجال حقوق الانسان من حدة القانون و قيوده و تدخل الحكومة في جميع نشاطاتها. اما القانون النافذ اليوم فهوالقانون الصادر بتاريخ 4 كانون الاول. و قد سبقه قانون خاص بالجمعيات ذات الطابع السياسي يتاريخ 5 تموز 1989. وحديثا وقعت الحكومة الجزائرية علىالاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري ، و تم تبني هذه الاتفاقية من قبل الجمعية العامة بالاجماع بتاريخ 20 كانون الاول 2006. علما ان هذه الاتفاقية هي اداة جديدة تسمح للجمعيات الجزائرية بنشر ما تتعرض له خارج الجزائر و خصوصا فيما يتعلق بالحبس التعسفي او السري الممارس في الجزائر.
 
القسم الأول : الدستور و عملية التسجيل
 
1- هل يسمح النظام بالجمعيات غير المصرح بها ؟
 
لا يوجد في القانون رقم 31-90 لعام 1990 [2] اي نص يسمح يتشكيل الجمعيات بشكل حر، و بالتالي فان الجمعيات غير المصرح بها غير مسموح بها. عمليا فان القيود المفروضة على الجمعيات في الجزائر اخذت طابع مؤسساتي مثل جمعية المختفيين و التي تم رفض تسجيلها و اخر رفض كان عام 2003 خلال طلب تنظيم رئيس قسم خدمات التنظيم للولاية في الجزائر العاصمة.
 
2- هل يستند نظام التسجيل الى ترخيص أم أن مجرد التصريح يكفي ؟
 
القرار لعام 1971 ينص على ان الجمعية لا تعتبر نظامية فبل الحصول على ترخيص من البلدية او الوزارة. هذا القرار منع قيام عدد كبير من الجمعيات و التي تم اعتبارها ضارة من قبل السلطات.
 
المادة 7 من القانون رقم 31-90 لعام 1990 تنص على ان الجمعية من اجل اعتبارها نظامية يجب ان تتقيد ب :
- ايداع طلب التصريح لدى السلطات المختصة
- الحصول على ايصال بالتسجيل خلال مدة اقصاها 60 يوم من تاريخ الايداع
- نشر قرار تاسيس الجمعية في الجريدة الرسمية.
 
3- ما هي الأسباب الممكنة لرفض التسجيل ؟ (العرق, الأمن, الدين, السياسة)
 
المادة 7 من القانون رقم 31-90 لعام 1990 تنص فقط على رقابة تتعلق بالتوافق مع احكام القانون.، مع ذلك ، تنص المادة 4 على ان طلب التسجيل يمكن رفضه اذا كان الاعضاء :
- من جنسية اجنبية
- لا يتمتعون بحقوقهم المدنية
- اذا كانو يتمتعون بسلوك مخالف لمصالح النضال من اجل التحرر الوطني. و هي طريقة من اجل تاخير او رفض تشكيل الجمعية بالاضافة الى ان اغلبية الممثليين في الجمعيات يقل عمرهم عن 30 عام.
 
بشكل عام فان الادرارة تنظر بكل حالة على حدا ، و غالبا ماتعمل استنادا الى تعليمات وزارة الداخلية. الصحافة الجزائرية منحت الفرصة اكثر من مرة الى من لم يتم منحهم الايصال بالكلام. وبعض الجمعيات تعمل تحت التهديد المستمر باجراءات ادارية او قانونية تعسفية منصوص عنها بالمادة 45 من القانون.
 
 4- ماهي درجة صعوبة أو سهولة التسجيل (خصوصا المدد, النفقات, عدد الأعضاء المؤسسين) ؟
 
الماد 9 و 23 من القانون 31-90 تنص على بعض التفاصيل المتعلقة بنظام الجمعية التي يجب توافرها بالاضافة الى لائحة الاوراق التي يجب تامينها تحت طائلة عدم مشروعية الطلب ، وحتى هذا اليوم تقوم البلدية بمنح نظام مطبوع و محضر مسبقا.
 
يتم ايداع الطلب اما لدى البلدية من اجل الجمعيات المحلية و اما لدى وزارة الداخلية من اجل الجمعيات العاملة على مستوى المحافظات او على المستوى الوطني. في حال ان السلطات قررت عدم مشروعية الجمعية خلال مدة 60 يوما فلها الحق بالاعتراض امام الغرفة الادارية لمحكمة الاستئناف خلال مدة اقصاها 8 أيام  و ذلك قبل مدة ال 60 يوم المقررة، و في حال عدم الاعتراض امام محكمة الاستئناف تعتبر الجمعية مؤسسة. اما عمليا ، فقد تم اعلان عدم مشروعية العديد من الجمعيات على الرغم من ان البلدية لم تلجأ الى محكمة الاستئناف. بالمقابل فان الجمعيات المؤسسة قبل القانون 31-90 لعام 1990 اصبحت ملزمة بطلب ايصال جديد بالتسجيل بحجة تسويات مالية غير معللة.
 
توصل التحقيق الذي تم انجازه على 446 جمعية موزعة على 24 محافظة الى نتيجة : من اصل 75000 جمعية مصرح بها من قبل وزارة الداخلية فقط 1500 جمعية ناشطة على الصعيد الوطني[3]. يكشف التحقيق ايضا بان الجمعيات المسيطرة هي الجمعيات التي لها علاقة بالسلطات العامة بهدف التعاون و دعم للسلطة.
 
5- هل هناك طرق طعن فعالة في حال رفض أو تأخير التسجيل ( خصوصا قضائية أو ادارية ) ؟
 
لا يوجد طرق طعن باستثناء تلك المنصوص عليها (بلدية او وزارة الداخلية) المتعلقة باعلام الجمعية برفض التسجيل.
 
6- هل يمنح تسجيل الجمعية الشخصية القانونية بشكل آلي ؟
 
تتمتع الجمعية بالشخصية القانونية المعنوية و القدرة المدنية منذ انشائها ( مادة 16). تستطيع الجمعية اللجوء للقضاء و ممارسة حقوقها امام القضاء بشرط ان تكون الدعوى متعلقة بغرض الجمعية او بتسبيب اضرار فردية او جماعية لاعضائها. كما يمكن لها ابرام العقود و الاتفاقيات التي لها علاقة مع غرض الجمعية كما يحق لها الحصول المجاني و المدفوع للمتلكات المنقولة و غير المنقولة من اجل ممارسة نشاطاتها.
 
7- هل توجد طرق اخرى في حال انكر حق تشكيل الجمعيات ؟ ( و خصوصا تسجيل شركة خاصة أو وقف ) ؟
 
لا يوجد طرق بديلة. بعض الجمعيات اختارت ان تمنح نفسها صفة رابطة و لكن مع ذلك تبقى خاضعة لنفس القانون.
 
القسم الثاني : حل و تعليق الجمعيات
 
حتى عام 1987 كان للادارة الحق في تعليق الجمعيات دون طلب راي القاضي. الانفتاح الحاصل في نهاية الثمانينات انتهى بفرض النطاق القضائي على السلطات العامة.
 
المادة 23 من القانون 31-90 لعام 1990 تنص على ان ( بناء على تحقيق من السلطة العامة المختصة) يمكن للقضاء الحكم بتعليق الجمعية و جميع نشاطاتها و ذلك عندما تمارس الجمعية نشاطات تخالف القوانين النافذة او الاهداف المحددة لها. كما يمكن لنفس الاسباب حل الجمعية عن طريق القضاء (المادة 35). تم تاكيد هذه الاحكام بالمادة 5 من القانون و التي تنص على ان الجمعية تعتبر باطلة اذا كانت اهدافها مخالفة للنظام او الاخلاق العامة.
 
استنادا الى شهادات بعض ممثلي الجمعيات[4] عندما يتم اللجوء للقضاء ضد قرار التعليق فالنتائج الرسمية هي تاجيل عملية نقل ممتلكات الجمعية. بالمقابل فان مقار الجمعية يمكن اغلاقها اعتبارا من تاريخ اللجوء الى القاضي من قبل السلطات. اخيرا بالنسبة للجمعيات الاجنبية فهي ملزمة بالتوقف عن كل نشاط اعتبارا من تاريخ اعلان التعليق او سحب الرخصة (المادة 44). وينص القانون على عقوبات حبس 3 اشهر و غرامة تتراوح بين 50000 حتى 100000 دينار لكل محاولة اعادة ممارسة النشاطات لاي جمعية تم تعليقها او حلها. عمليا عشرات الجمعيات المحلية او الوطنية تستمر بمتابعة اعمالها.
 
القسم الثالث التنظيم و النشاطات
 
1- ماهي مدى الحرية الممنوهة للاعضاء فيما يتعلق يصياغة او تعديل وضعهم او نظامهم الاساسي و فيما يتعلق بتحديد اهداف الجمعية ؟ ( هل هي وثائق مفروضة عليهم ؟ لأي حد ؟)
 
تنص المادة 23 من القانون 31-90 لعام 1990 على المعلومات التي يجب ان يتضمنها النظام الاساسي للجمعيات. الاعضاء المؤسسين لا يجوز لهم عدم الالتزام بهذه التعليمات القانونية.
 
منذ القرار الصادر عام 1971 فان موقف الحكومة الجزائرية لم يتغيير فيما يتعلق بالهدف الاجتماعي للجمعيات. بالنسبة للمادة 5 من القانون 31-90 لا يمكن لاي جمعية القيام اذا كان هدفها الاجتماعي متعارض مع النظام العام او الاخلاق العامة او الاحكام النافذة. هذه الصياغة تمنح السلطات العامة حرية تقديرية كبيرة من اجل رفض طلب انشاء جمعية او الزامها بتعريف هدفها.
 
2- ما هي مدى حرية الافراد بالانضمام او بالانسحاب من الجمعية ؟
 
تنص المادة 25 من القانون 31-90 على ان اكتساب صفة عضو يتطلب التوقيع على وثيقة يمكن استلامها من الجمعية. هذا الاجراء يمكن ان يسبب صعوبات للجمعيات التي تعاني من نقض الوسائل اللوجستيكية ، كما ان هناك نتائج سلبية ناجمة عن التوقيع على مثل هذه الوثيقة تلحق بالمنتسبين. ومثل هذه الوثيقة تسمح للسلطات بالتاكد من ان الاعضاء المؤسسين يتمتعون بالجنسية الجزائرية و ايضا بحقوقهم المدنية و خصوصا ليس لهم نشاط يتعارض مع مصالح النضال من اجل التحرير الوطني.
 
3- هل هناك تدخل في عمل الهيئات الادارية فيما يتعلق بحضورمراقبيين لاجتماعات ( الجمعية العمومية و مجلس الادارة) ؟
رسميا لا يوجد اي تدخل و لكن في الواقع فان الجمعيات الوطنية الناشطة و التي لها مقار و منشورات هي التي يتم التاثير عليها بشكل كبير من قبل التيارات الحكومية.
 
4- هل هناك قيود تحد من أو تمنع مشاركة النساء في الجمعيات و خصوصا في مجلس الادارة ؟
 
المادة 24 من القانون 31-90 تحظر على الجمعيات ممارسة التفرقة بين اعضائها. تم الاشارة الى ان مشاركة النساء في هيئات الادارة[5] لا تتجاوز 16%
 
5- هناك قيود على حرية الجمعيات في تحديد مشاريعها او نشاطاتها ؟ في حال الايجاب كيف و لماذا ؟
 
من المؤكد ان السلطات الجزائرية المحلية و الوطنية تتدخل بشكل مباشر من اجل الحصول على دعم صريح في الخيارات السياسية للحكومة. و هكذا فان الجمعيات الوطنية لاهالي ضحايا الارهاب الاسلامي تم دعوتهم بشكل حازم الى تبني قرارات داعمة لما تم تسميته المصالحة الوطنية  و الى هجر الخطابات المتطرفة ضد الاسلام. علاوة على ذلك فان ميثاق السلم و المصالحة الوطنية و نصوصه التطبيقية متعارضة مع مبادىء الميثاق الدولي للحقوق المدنية و السياسية و التي صادقت عليه الحكومة الجزائرية.
 
6- هل هناك قيود بطرقة او باخرى على حرية الاعضاء بالتنقل بطريقة حرة و بعقد اجتماعات عامة او خاصة حتى خارج الحدود ؟
 
بتاريخ 7 شباط 2007 منعت السلطات الجزائرية و بشكل عنيف عقد الاجتماع الدولي حول مسالة الاختفاءات القسرية و القضاء الانتقالي المنظم في جزائر العاصمة من قبل جمعيات جزائرية و منظمات دولية للدفاع عن حقوق الانسان. كان هدف هذة الندوة و المعنونة ( ندوة من اجل الحقيقة و السلام و المصالحة) ويهدف الى التركيز على تجارب العديد من "لجان الحقيقة و العدالة" في العالم و ذلك بحضور شخصيات دولية. هذا الاجراء تجلى ايضا من خلال تدخل رؤساء البلديات من اجل منع اجتماعات او تجمعات عامة و المنظمة من قبل جمعيات محلية.
 
حسب رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية حقوق الانسان السيد فاروق كاسنتيني ( الجزائر تعيش اليوم حالة طوارىء و بالنتيجة فان اي اجتماع او مظاهرة لا يمكن القيام بها دون موافقة وزارة الداخلية و السلطات المحلية[6]).
 
7- هل هناك قيود على حرية الجمعيات بالتواصل (خصوصا حرية التواصل مع وسائل الاعلام و النشر و التطوير على مواقع الانتلرنت ) ؟
 
تنص المادة 19 من القانون 31-90  على الحق لاي جمعية بنشر و توزيع منشورات متصلة بهدف الجمعية. هذا القسم الاخير من هذه المادة يمنح الادارة الحق في التدخل بنشاطات الجمعية بحجة عدم التوافق بين غايات الجمعية و الهدف من الاجتماع المصرح به. بناء عليه فان جمعية عاملة في مجال النضال ضد العنف المنزلي  لا يحق لها انتقاد قانون الاحوال الشخصية.
 
بالمقابل فان الفقرة 2 من المادة 19 تفرض على الجمعيات الجزائرية نشر تقريرها العام  باللغة العربية.
 
عمليا فان هذين الاجرائيين غير مطبقيين لان الكثير  من الجمعيات تتواصل باللغة التي يتقنها مدرائها جهة ،  و من جهة اخرى فان الكثير من الجمعيات تقوم بنشاطات انسانية عن طريق هذه المنشورات حتى لو كان هدفها الاجتماعي لا يسمح لها بذلك.
 
في الجزائر العاصمة تم توقيف احد اعضاء جمعية الدفاع عن المختفين بسسب توزيع نشرة و ذلك بتاريخ 14 ايلول 2005 و ذلك في طريق عودته الى منزله بعد اجتماع اسبوعي. تم توقيفة 4 ساعات ثم تمت احالته الى النيابة يتهمة حيازه منشورات تحمل اعتداء على المصلحة الوطنية على الرغم من ان النشرة لم تكن متضمنة الا مطالب اهالي الضحايا ، ثم تم وضعه تحت الرقابة القضائية بعد ذلك.
 
8- هل هناك قيود على حرية الجمعيات بالتعاون و العمل بشكل جماعي ( على الصعيد الوطني و الاجنبي ) ؟
 
لا يوجد في نص القانون اي فقرة تحظر على الجمعيات العمل بشكل جماعي حتى ان بعض الجميعيات  في بعض المقاطعات قررت تشكيل اتحادات.
 
منذ عدة سنوات عديد من الجمعيات الفرنسية قامت بتطوير التعاون مع عدد من الجمعيات الجزائرية في المجالات الاجتماعية و الصحية و الترفيهية او التعاون المدرسي و المنهجي بدون تدخل من السلطات الجزائرية.
 
لكن في بعض الاحيان فان الواقع العملي يشير الى عكس ذلك ، حيث انه في تاريخ 22 ايلول 2005 السلطات الجزائرية رفضت منح تاشيرات  دخول للمشاركيين الدوليين في المؤتمر الوطني للرابطة الجزائرية لحقوق الانسان المجتمع في بومردس في الجزائر.
 
9- هل يتم اخذ رأي الجمعيات عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمصالح العامة ؟ ما هي مدى و طبيعة هذه الاستشارة
 
لا يتم اخذ رأي الجمعيات المستقلة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة، فلا تزال الجمعيات تسعى للحصول على الشرعية و الاعتراف الاجتماعي بها. و هكذا فان السلطات العامة المحلية تتبع طريقة عمل بيروقراطية و انشاء برامج دون استشارة الجمعيات.
 
القسم الرابع و الخامس : التمويل و المسائل المالية, الرقابة و الحكم و الشفلفية
 
1- هل هناك قيود على حقوق الجمعيات بتلقي وتملك الممتلكات و الأموال ؟ بأي طريقة ؟
 
يسمح  القانون 31-90  الآن للجمعيات بالحصول على  موارد أخرى غير مساهمات الاعضاء.
 
تنص المادة 26 على ان موارد الجمعيات تشمل مساهمات الاعضاء و موارد نشاطاتها و الهبات و المنح و المعونات المقدمة من الدولة و من المحافظات و النواحي.
 
يمكن للجمعية الحصول على الاموال عن طريق الجمع من العموم بشرط احترام القانون و الاحكام النافذة. كما يجب بعد كل عملية جمع اعلام السلطات العامة بذلك.
 
2- هل هناك قيود مفروضة على حرية الجمعيات باستعمال اموالها بمجالات غير تلك التي تم من اجلها منح هذه الاموال؟
 
الجمعيات المعلنة بصفة جمعية ذات مصلحة عامة لا يحق لها استعمال المعونات المقدمة لها من قبل الدولة في غير المجالات المحددة لها  الا باذن.(المادة 30 و 31 من القانون 31-90)
 
تنص المادة 46 على عقوبات جزائية بتهمة خيانة الامانة لكل استعمال لاموال الجمعية لمصالح شخصية غير المحددة لها في نظامها الاساسي.
 
الجمعيات مطالبة بتقديم جميع المعلومات المتعلقة باملاكها بشكل عام ، و وضعها المادي الى السلطات العامة بموجب (المادة 18) ويعتبر رفض تقديم هذه المعلومات معاقب عليه بغرامة 2000 دينار (المادة 47).
 
3- هل هناك قيود مفروضة على إمكانية الحصول على موارد تمويل اجنبية ؟
 
على الجمعيات الراغبة بالحصول على معونات او منح من جمعيات اجنبية الحصول على الموافقة المسبقة من السلطات العامة مع اثبات المصدر و المبلغ و اتفاق ذلك مع اهداف الجمعية.
 
4- ما هي الدرجة الفعلية لهذه القيود المفروضة على التمويل ؟
 
يحظر على الجمعيات الحصول على تمويل ناتج عن نشاطات غير المحددة لها في نظامها الأساسي.
 
5- هل للجمعيات حق بالاموال العامة ؟ كيف ؟ هل هناك تفرقة ممارسة في هذا المجال ؟
 
للجمعيات الحق في المعونات المقدمة من الدولة او المحافظة او الناحية، و لكن يبقى ذلك محدودا جدا بسبب النقص المالي و نقض الشفافية في هذه المسائل و التي تعود الى غياب الاعلان حول طرق منح هذه المعونات.
 


[1] انظر تقديرات المنظمات الدولية لحقوق الانسان مثل منظمة العفو الدولي و هيومان رايت ووتش و الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان. عودة إلى النص
[2] القانون رقم 31-90 بتاريخ 4 كانون الاول 1990 المتعلق يحرية التجمع. عودة إلى النص
[3] اونار ديراس, الظاهرة التجمعية في ظل التعديلات الحالية في الجزائر :حقائق و تطلعات, انسانيات, 28 (نيسان-حزيران 2005) عودة إلى النص
[4] انظر برنامج اذاعي , الخيط و الابرة, الجزائر القناة الثالثة, المقدم من قبل مايا زيروكي. عودة إلى النص
 [5] انظر سابقا عودة إلى النص
 [6] التعبير, 11 شباط عام 2007 : ندوة حول الاختفاءات القسرية : كاسنتيني يبرر التحريم. عودة إلى النص
 

بشير دهاك

"حتى مالكي العقارات الخاصة يترددون في تأجير مبانيهم للجمعيات المعروفة بروح التمرد وعدم الانصياع" اقرأ المقابلة

شهادة

"وفي عدة مناسبات، تم منع عقد اجتماعاتنا وقمعها بوحشية" اقرأ المزيد