تحديات أمام النهوض بتعليم حقوق الإنسان

* نظرا للسياق القمعي في بعض البلدان المتوسطية الجنوبية، والتي يظل التمتع الفعال بالحريات الأساسية فيها مصدرا لانشغال عميق، هناك أنواع متنوعة من القمع يواجهها الفاعلون المستقلون في المجتمع المدني، ونشطاء المجتمع المدني، والمعلمين وأعضاء الأحزاب السياسية، والنشطاء الشباب، والمحامون، والأكاديميون، والقضاة، والمعلمون في مجال حقوق الإنسان، كما أنهم يعانون باستمرار من انعدام الأمان، ومن ممارسات استبدادية وقيود على حريتهم بالعمل والتعبير.

* لقد أظهرت الأبحاث أن الممارسات غير الديمقراطية تضعف قيم حقوق الإنسان وتعليم حقوق الإنسان. أن الممارسات غير الديمقراطية منتشرة في المنطقة وثمة خطر بأن يتعرض نشطاء حقوق الإنسان لمثل هذه الممارسات. ولذلك، من الضروري لجميع نشاطات حقوق الإنسان، بما في ذلك النشاطات في مجال تعليم حقوق الإنسان، أن يتم تنظيمها وتطبيقها وفقا لأعلى معايير ومبادئ الديمقراطية. ويجب أن تعتمد جميع النشاطات على مبدأ المشاركة والشفافية والانفتاح والتعددية والمساءلة وأن تخضع لتقييم مستمر.

* تعليم حقوق الإنسان بحاجة إلى مزيد من الظهور والانتشار – هناك عدد من الوسائل لتحقيق هذه الأهداف ويمكن استخدامها بفاعلية وكفاءة. إن الاستخدام الملائم وحسن التصميم للحلول المتوفرة ضمن تكنولوجيا الملعومات والاتصالات (العروض على شبكة الإنترنت، قوائم الإيميل، إلخ) ما هي إلى وسيلة واحدة نحو تحقيق المزيد من الظهور. إن إمكانات الشبكة في هذا المجال هي إمكانات كبيرة، ولكنها بحاجة إلى تخطيط جيد وأن تأخذ بالاعتبار تنوع السياقات والأوضاع في الأجزاء المختلفة من المنطقة. ولذلك، يجب تشجيع منظمات حقوق الإنسان التي تتمتع بخبرات أكبر أن تتشارك في خبراتها مع المنظمات الأخرى وأن تدعمها.

* الشراكة كمقاربة مهمة لتعليم حقوق الإنسان (بين المنظمات الأعضاء ذاتها من ناحية، وبين المنظمات الأعضاء والشبكة من ناحية أخرى)، وهي مقاربة بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، لا سيما أنه في العديد من الحالات نجد فهم المنظمات الأعضاء لمفهوم الشراكة قاصرا، فلقد انخرط عدد قليل من المنظمات الأعضاء في شراكة، خصوصا بين المنظمات المختلفة في اهتماماتها، أو في شراكة مع الشبكة. وفي هذا المجال، هناك حاجة للتصدي لقضية "الشراكات الفريدة"، استنادا إلى أن بعض المنظمات أكبر حجما، وبالتالي تعتبر أكثر أهمية أو رسوخا، أو أنها أفضل حالا من ناحية التمويل مقارنة بمنظمات أخرى. هذه القضايا لها أهمية استراتيجية من ناحية تشكيل الشبكة وفعاليتها وأجندتها.

* يجب زيادة ا لتأكيد على أهمية المقاربات التعليمية القائمة على المشاركة والتفاعل والمرتكزة على المتعلم في تعليم حقوق الإنسان، ويجب نشرها ودعمها. لقد بدأ ينظر إلى الأساليب التقليدية في نقل المعرفة على أنها غير فعالة فيما يتعلق بتغيير السلوك. وثمة حاجة لموازنة مقاربات تعليمية مختلفة وزيادة استخدام الأساليب التي تتناول المتطلبات التعليمية المختلفة. إضافة إلى ذلك، ينبغي على المهتمين والموكلين بنشر قيم حقوق الإنسان أن يأخذوا بهذه القضايا بالاعتبار إذا رغبوا بتحقيق الأهداف المطروحة.

* نقص المراقبة الفعالة والتوثيق والتقييم يشكل قضية ملحة. إذ أن أثر هذا النقص لا يقتصر على فاعلية وتأثير المنظمات بمفردها، ولكن أيضا على التأثير التراكمي العام لأجندة تعليم حقوق الإنسان ونشاطات حقوق الإنسان بصفة عامة. إن تطوير أطر وأساليب فعالة للمراقبة والتقييم من شأنه أن يحسن نوعية وتأثير عمل حركة حقوق الإنسان بصفة عامة، وعمل المنظمات بصفة منفردة، كما انه سيخلق أساسا للتعليم المقارن ومشاركة الخبرات والأفكار. وهذا المجال بحاجة ملحة للاهتمام، ويمكن للشبكة أن تلعب دورا مهما في هذا الصدد.

*  الحاجة واضحة أيضا لإجراء المزيد من الأبحاث، فمن أجل تحسين نوعية تعليم حقوق الإنسان وتأثيره ومداه في المنطقة، لا بد من زيادة مستوى ومدى الأبحاث والتوثيق زيادة كبيرة. ومن أجل بناء القدرات والمشاركة في التعليم ودعم مقاربة الشراكات، فيجب إجراء المزيد من الأبحاث.