حرية التجمع ومنظمات حقوق الإنسان في مصر

(صادر بالتعاون مع الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، 1999)
 
في 26 أيار/مايو 1999، صادق الرئيس مبارك على القانون الجديد للجمعيات والمؤسسات المدنية (القانون رقم 153 لسنة 1999). وأقر مجلس الشعب القانون الذي يقيد بشدة حرية التجمع في اليوم ذاته الذي كانت مصر تتمم فيه اتفاقية الشراكة بينها وبين الاتحاد الأوروبي في إطار مسيرة برشلونة. وفي 21 حزيران/يونيو 1999، رحب مجلس الاتحاد الأوروبي بالإتمام الناجح للمفاوضات ما بين الاتحاد الأوروبي ومصر. تنص المادة 2 من اتفاقية الشراكة على وجوب أن تكون جميع مواد الاتفاقية مستندة إلى احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية كما هي مكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويجب أن تقود هذه المادة السياسات الداخلية والخارجية لأطراف الاتفاقية، وتعتبر عنصرا رئيسيا في الاتفاقية. ومن خلال توقيع الاتفاقية فإن مصر تقوي رسميا التزامها بتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما فعلت سابقا حينما صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يحتوي على ضمانات لحرية التجمع واردة في المادة 22 من العهد. ومع ذلك فإن مصر في الواقع العملي تنتهك التزاماتها الدولية من خلال سنها للقانون الجديد.
 
خلال السنة الماضية، ظلت الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تتابعان عن كثب العملية التي قادت إلى إقرار قانون 153 لسنة 1999. ففي كانون الأول/ديسمبر 1998، قامتا بإرسال بعثة إلى القاهرة للتحقيق في أمر اعتقال حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان. وفي شباط/فبراير 1999، أرسلتا بعثة ثانية إلى القاهرة للبحث في أمر النشاطات التمهيدية لصياغة مسودة قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، إضافة إلى متابعة قضية السيد حافظ أبو سعدة، وقضية المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي طلبت من خلالها ترخيص رسمي يسمح لها بالعمل. وفي أيار/مايو 1999، وعندما كان تقرير البعثة التي ذهبت في شباط/فبراير على وشك الصدور، علمت الشبكة الأورو-متوسطية، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات المدنية على أعتاب الإقرار بصفة سريعة من قبل مجلس الشعب، وعليه قررتا إرسال بعثة طارئة ثالثة إلى مصر.


تنزيل الملف بصيغة أكروبات